عبد الوهاب بن علي السبكي
29
طبقات الشافعية الكبرى
وأما الشعر فلا حجة فيه لأن الحفظ هناك أراد به الحفظ من الحنث والمخالفة وقوله إن الحفظ من المخالفة والحنث قد علم من آخر البيت لا يصح لأنه إذا حمله على تقليل اليمين حمل أيضا على ما علم من أول البيت لأنه قال قليل الألايا فقد تساوينا في الاحتجاج بالبيت واشتركنا في الاستشهاد به على ما يدعيه كل واحد منا من المراد به وأما الدليل الثاني الذي ذكرته فهو صحيح وقوله إن هذا يبطل بمسألة اليمين في الطلاق فلا يلزم وذلك أن السبب هناك هو اليمين لأن الطلاق به يقع ألا ترى أنه يفصح في اليمين بإيقاع الطلاق فيقول إن دخلت الدار فأنت طالق وإنما دخل الشرط لتأخير الإيقاع لا لتغييره ولذلك قالوا الشرط يؤخر ولا يغير فحين كان الطلاق واقعا باليمين كانت هي السبب فكان الضمان على شهودها لأن الإيقاع حصل بشهادتهم وأما في مسألتنا فاليمين ليس في لفظها ما يوجب الكفارة فلم يجز أن تكون سببا في إيجابها وأما الدليل الثالث الذي ذكرته من كون الكفارة موضوعة لتكفير الذنب فصحيح وما ذكرته من أن الكفارة تجب مع عدم المأثم وهو في قتل الخطأ ويجب في اليمين على الناسي والمكره وعندنا لا إثم على واحد منهم فلا يصح وذلك أن في هذه المواضع ما وجبت إلا لضرب من التفريط وذلك أن الخاطىء هو الذي يرمي إلى غرض فيصيب رجلا فيقتله أو يرمي رجلا مشركا ثم يتبين أنه كان مسلما فتجب عليه الكفارة